علي أصغر مرواريد

44

الينابيع الفقهية

الدافع ، لأنه يقول : هو مال الموكل وقد ظلمني برجوعه علي ، وإن كان ذلك المال قد تلف في يد الوكيل لم يرجع عليه بشئ ، لأنه مقر بأنه وكيل أمين وقد قبض ذلك المال بحق وهو مال الموكل وتلف في يده فلا ضمان عليه ، فإذا كان مقرا بذلك لم يكن له عليه به رجوع ، وقال بعضهم : له أن يرجع على أيهما شاء مثل العين ، والصحيح الأول . فأما إذا قال له : قد مات صاحب المال وأنا وارثه ، فصدقه على ذلك لزمه تسليمه إليه ، لأنه مقر بأنه لا يستحق غيره وأنه يبرأ بالدفع إليه ، وإن كذبه كان للمدعي أن يطالبه باليمين أنه لا يعلم أن مورثه مات وأنه وارثه ، لأنه لو أقر بذلك لزمه التسليم ، فإذا أنكر توجهت عليه اليمين . وأما إذا جاء رجل فقال صاحب المال : أحالني عليك بما له عليك ، فأقر له بذلك ، فهل يلزمه التسليم أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : يلزمه ، وبه نقول ، لأنه أقر بأنه لا يستحق غيره لأن الحق يتحول عندنا بالحوالة ، فهو بمنزلة الوارث . والثاني : أنه لا يلزمه التسليم ، لأنه لا يأمن أن يجحد صاحب الحق الحوالة ويطالبه بالمال فيكون بمنزلة الموكل والوكيل ، وهذا هو الأحوط إذا كان ما قبل الحوالة . فأما إذا كان قبلها فإنه يلزمه تسليم المال إليه . إذا ثبت هذا فمن قال : يلزمه التسليم بإقراره ، كان له أن يحلفه أنه لا يعلم أنه أحاله عليه بالحوالة إذا كذبه ، ومن قال : لا يلزمه التسليم بإقراره ، لم يكن له أن يحلفه أنه لا يعلم أنه أحاله عليه بالحوالة إذا كذبه ، فتحصل في الجملة ثلاث مسائل : إحداها : مسألة الوكيل ، إذا صدقه الذي عليه الحق فلا يلزمه التسليم . والثانية : مسألة الوارث ، إذا صدقه من عليه الحق لزمه التسليم . الثالثة : مسألة المحال عليه وصدقه من عليه الحق ، هل يلزمه الحق ؟ على الوجهين الأولين بلا خلاف .